سلمى.. تعود للحياة
خاص – نبض الشام
تشهد بلدة سلمى في منطقة جبل الأكراد شمالي اللاذقية خطوات عملية تهدف إلى إعادة الحياة إليها، بعد سنوات من الدمار والنزوح. فقد بدأت محافظة اللاذقية بتنفيذ مشاريع خدمية وإعمارية تشمل ترميم المنازل المتضررة وتحسين البنية التحتية، في إطار خطة شاملة لتشجيع النازحين على العودة إلى مناطقهم الأصلية.
ترميم وتخديم
أعلنت محافظة اللاذقية عن مشروع لترميم 56 منزلاً متضرراً في بلدة سلمى، وهو ما اعتبره القائمون على المشروع خطوة أساسية لتأمين السكن للعائلات الراغبة بالعودة. وأوضح علي عاصي، مسؤول الوحدات الإدارية، أنّ الهدف من هذه الخطوة تسريع عودة السكان وتخفيف أعباء النزوح عنهم.
إلى جانب ترميم المنازل، أطلقت المحافظة مشروعاً للصرف الصحي بطول 12 كيلومتراً في قرى جبل الأكراد. ويُتوقع أن يسهم هذا المشروع في تحسين الواقع الخدمي والصحي، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة الأهالي واستقرارهم. كما تعمل الجهات المختصة على رفع الأنقاض وفتح الطرقات، بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التي أجرت جولات ميدانية في المنطقة.
العودة والتحديات
على الرغم من الدمار الواسع، عادت بعض العائلات مؤخراً إلى بلدة سلمى، واستقرت في منازل متصدعة أو شبه مهدمة. أحد العائدين أوضح أنّ العودة إلى البلدة رغم ضعف الخدمات أفضل من البقاء في المخيمات، لكنه شدّد على ضرورة الإسراع في إزالة الأنقاض قبل فصل الشتاء لتسهيل التنقل وضمان بيئة أكثر أمناً.
تبقى أبرز التحديات التي تعيق عودة المزيد من العائلات مرتبطة بالحاجة إلى إعادة إعمار البنية التحتية بشكل شامل، إضافة إلى إزالة الألغام والمخلفات الحربية. كما دعا الأهالي إلى إطلاق حملة واسعة لإعمار البلدة حتى تستعيد دورها كمصيف ومقصد سياحي لأهالي اللاذقية وزوارها، مستفيدين من طبيعتها الخلابة وموقعها المميز.
الحلم بالحياة
إنّ الجهود المبذولة حالياً في سلمى تمثل بداية مهمة لإعادة إعمار البلدة وتهيئتها لعودة النازحين، لكنها لا تزال خطوات أولية تحتاج إلى استكمال بمشاريع أكبر تعيد الحياة إلى طبيعتها. وبين الترميم والبنية التحتية، تبقى عودة السكان مرهونة بمدى سرعة الإنجاز والتنسيق بين الجهات المعنية، لتعود سلمى كما كانت، مقصداً للسياحة وموطناً لأهلها.
لا تُعدّ سلمى مجرد بلدة عادية في جبال اللاذقية، بل هي لوحة طبيعية آسرة تجمع بين الغابات الكثيفة والهواء العليل والينابيع المتدفقة من سفوح الجبال، تحيط بها مناظر خلابة تجعلها أشبه بمصيف هادئ ومقصدٍ مثالي لعشاق الطبيعة.
وقد عُرفت سلمى على مدى عقود كوجهة سياحية يقصدها الزوار للاستمتاع بجمالها البكر وطقسها المعتدل، إذ تتداخل زرقة السماء مع خضرة الجبال في مشهد يأسر القلوب ويجعل من العودة إليها حلماً يراود أبناءها وكل من زارها يوماً.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”





